بنات الأسكندرية

بنات الأسكندرية

بقلم / د.محمد طه عصر

كلية سار بخبرها السير ،وطار به الطير،واجتازت شهرتها كل مجاز، ولم يحجزها عن الحرمين شام ولا حجاز ،تستطيع أن تشبهها بالنهر يولد من القطر فتربيه الطبيعة في الينابيع الوسيعةوتبعثه برسالة الحياة الي مصبه البعيدفيمرع السهول، ويترع الحقول ، يشق بالصبر والجهد طريقه بين المدن العامرة والمروج الناضرة ،شاديا بالخير والجمال بعد أن يلقي علي جانبيه ماحمل من فضل الله، بالامس فاضت عن النفس مساحتها لشوق نزل بساحتها، ففككت رباطي، وطويت بساطي ونضحت وجهي المحروربعبيرالشاطئ ونفحت جفني الوسنان بنفحات نسيمه وأيقظت أهلي وسرجت رحلي وطرت الي كلية الدراسات العربية والاسلامية اسم كرنين الذهب وصفة كفلق الصبح وتاربخ كالخال علي خد مارية ،لا ينال منه الزمان ولا يعبث به الحدثان كلية همشت امها وأخملت ضرائرها وعنست أخواتها وصارت مستجر الحديث وموضع الاعجاب وقيد الاسماع والابصار،وصارت بينهن كمعشوقة الشعراء واحدة من بنات جنسها وليست منهن ففي غضون ماغشي أترابها من شنأن الحرفة وحجاب المعاصرة كانت كالزهر ينفح بالعطر حتي أنوف قاطفيه وفي غضون ماغشي اخوتها من معارك الأهواء التي تقصم الظهر وتقصف العمر كانت كالنجم الثاقب من يمسسه وميضه انتعش ماأنكمش منه واستنار ماأظلم فيه فقد زودها الازهر بخير مافيه من صبر علي الدرس واتكاء تلي النفس وعصامية في التميز جعلتها بيت القصد ومانشت الجريدة ونكتة المسألة فلا براقش ولابسوس ولا عطر منشم ولا استاذ اذا دخل علي تلاميذه كبكبو ثم نهضوا وتداخلوا في بعضهم كما تتداخل أعواد القمح اذا لفحتها العاصفة وانما تجد فيها أشعة من الودادة تبرق في الابصار فتتعارف وتومض في الأرواح فتتألف فالحبل واصل والجمع شامل والدار نادية ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود كانت زيارتي علمية والرسالة حول الروائي العالمي محمد عبد الله الهادي ادىب ترقت برقة قصصه الأرواح وتحلت بزهرروايته الأدواح وسري بابداعه في بحر الادب وخط وعبربه من شط الي شط ولم يدركه عطب قط اديب من فصيلة يوسف ادريس وتشيكوف ونجيب محفوظ فقد قصر تراثه علي القرية المصرية وعري في سبيلها أفراس الصبا ورواحله ومهما تشاهبت نجومه وتراصدت شهبه ومهما أبطأ به نمو الريش أو أرعد علي الأفق فلابد يوما سينمو ريشه الناسل ويقوي جناحه المهيض وينطلق كالنسر في جو السماء ليحط علي تخوم العالمية فسماء كواكبه المنيرة ظهرت للعيان فأبصرها العميان وسمعها الصمان وأعادوا قراءتها حرفا حرفا ورشفوا من معانيها رشفا وجاءت تلميذتنا غادة عطية لتفصل هذا الاجمال بمعالجة نفسية ومقاربة فنية كانت المناقشة في قاعة الدكتورة أمنة نصير وقد نسلت الحضور من كل حدب والثريات تتدلي علي وجوههم فترسل من اشعتها لمعةكأنها صباح يوم الجمعة أو فجر عرفة علي نهار مزدلفة وعلي المنصة كان اعضاء اللجنة كأنما المريخ والمشتري قدامه في شامخ الرفعة فياخذك منها ماياخذ الشاعر من الطبيعة اذا أخذت زخرفها وازينت انه مجلس تحفه الملائكة وتغشاه السكينةفكان طبيعيا أن يستمعوا وينصتوا ويبالغوا في الانصات حتي تكاد تري الملائكة وهي تحف وتسمع السكينة وهي تغشي وأن يكونوا حريصين علي الاستماع حرص العابد المتحنث علي تمام نسكه فليس من شأنه أن يرفث أو يفسق او يجادل فيه وعلي يمبن المنصة جلست الباحثة يأتلق تاج المناقشة علي رأسها كما ياتلق التاج علي مفرق الخليفة وقدنفضت عن رأسها غبار الخوف فلبست جلد النمر وغسلت وجهها بمرقة الذئب طلاقة لا تسمع فيها فدامة وأناقة لا تري فيها دمامة والمشرفتان الدكتورة ايمان الشماع والدكتورة هدي البنا وردتان نضاختان كان للباحثة من دلالة اسميهما ولقبيهماحظ كبير فالدكتورة هدي تمسك قلما براسين وكانت الدكتورة أيمان الشماع كالمزولة علي جبين المنصة ترقب بظلالها الوريفةتسابق المناقشين في تقويم الباحثة كتسابق الفرسان في مضمار السباق تجمح الباحثة أوتجنح حتي اذا رمقتها شدت الشكيمة واستقامت علي الطريقة فالباحثة في مرحلة البناء والتقويم وعلاقة المشرفين والمناقشين علاقة تضامنية ترمي الي هداية الباحثة كيلا تضل وتنشيط البحث كي ينتعش فلا حرج ان يكون استماعها أكثر من مداخلتها الا لطلبة عارضة وباشارة من استاذتها التي كانت بازائها كمنارة الشاطي تهدي بالاشارة وتدل بالشعاع وتنفخ في روحها لتحولها من ريشة تسابق الريح الي شمعة تطافئ المصابيح لم تكن المناقشةفب صورة سؤالات واجابات ولكنها كانت استبانات وابانات فالباحثة أمام الجمهور كالمصباح في الصحراء لا ينتشر ضوؤه مالم تتركه الرياح أمنا والجمهور نسل من كل حدب ليؤازرهابالتصفيق ساعة العسرة فالتصفيق فيه اشارة وبشارة وارهاصة تنبئ بالنتيجة قبل المقدمة كانت الباحثة توازن بين الاستماع والمداخلة فلم تكن تلج في الكلام فتكون كالجمل الأورق صخابة كثيراللتات ولم تكن تمعن في الصمت فتصبح كالصوت الأصم لا يرجعه صدي وكالمعني المبهم لا يحده خاطر كنت الدكتورة امال ضرار كعازفي الاوكورديون نفتحها حتي تظهر تلافيفها ثم لا نلبث أن نكبحها حتي تبدو طيفا أو كالطيف فالباحثة امامنا كالعصفورفي يد الصائد ان ضغط عليه مات او أطلقه فات كانت الاستبانات تتمحور سرديات النص ولسانياته وتحليلاته النفسبه وسيكلوجية الكاتب وتوحده بشخصياته باعتبارها حالات من البارانويا والشيزوفرينياوالمازوخية والسادية ونحوذلك من الافرازات التي تنفلت في البحث وتسري في النص كما يسري الماء في النبتة الخضراء كانت علاقتنا بالباحثة علاقة المعلم بالمتعلم وليست علاقة الصائد بالطرائد كنت تارة اهب هبوب الربح اللينة تدفع الشراع دون أن تغرق الزورق وكانت الدكتورة امال تشب شبوب النار الهادئةتقتل الميكروب دون ان تحرق حامله كنا ننطلق من موقف منهجي مضبوط بقواعد عقلية لا مجال فيها للذات الأمر الذي أغري الحضور بالمداخلة وجعل القاعة اقرب الي صالون ثقافي وكانت الدكتورة وفاء ابو السعود والدكتورة حفيظة والدكتورة عبير كأنهن في صالون سكينة بنت الحسين أو ولادة بنت المستكفي او مي زيادة انشق عنهن غبار الزمن ليظهرن في قاعة الدكتورة امنة نصير وهنا انوه بالقيمة الكبيرة التي يمثلها حضور صديقنا العميد العلامة الاستاذ الدكتور فتحي حسنين صديقنا الاديب الأريب الاستاذ الدكتور محمد سلام وصديقنا الشاعر النذاري المستشار صلاح السقا والسيدة حرمه بينما غاب قميران كنت ارجوطلوعهما الاستاذة الدكتورة وفاء البردان التي صح منها العزم والوقت ابي والشاعر المبدع الاستاذ الدكتور عبد الوهاب برانية الذي حال جريضه دون قريضه اما ضيف الشرف الاستاذ الدكتور علي صبح فان فضله علينا لاكبر من ان يقابل بالحمد والثناءواذا كان حق مابدئ بعنبر أن يختم بمسك فنهنئ الباحثة ومشرفتها وتحية لتلميذاتي في الجامعات المصرية اللائي استوعبن محاضراتي في التحليل النفسي وهاهم اولاء اليوم قدحضرن بدورا وانتقبن كواكبا ألا فليسلمن ولتسلم هذه الدار وليسلم دياروها ولا زال منهلا بجرعائها القطر..

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٣‏ أشخاص‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏‏أشخاص يجلسون‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏‏

Related posts